ابن عربي
318
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
يطيقون . هل من حاجة غيرها ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، اتق اللّه في نفسك ، فإنك خلقت وحدك ، وتموت وحدك ، وتحشر وحدك ، وتحاسب وحدك ، لا واللّه ما معك ممن ترى أحدا . قال : فأكبّ هشام ، وقام عطاء ، فلما كان عند الباب وإذا رجل قد تبعه بكيس ما ندري فيه دراهم أو دنانير ، وقال : إن أمير المؤمنين أمر لك بهذا ، فقال : ما أصنع بهذا ؟ قل ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ * . قال : ثم خرج عطاء ، فو اللّه ما شرب عنده حسوة من ماء فما فوقها . وحدثنا يونس وغيره ، حدثنا عبد الوهاب بن المبارك ، أنا أبو الحسين عبد الجبار ، انا أحمد بن علي الثوري ، أنا عمر بن ثابت ، حدثنا علي بن أبي قيس ، حدثنا أبو بكر القرشي ، حدثني أبو علي بن الحسين بن شفيق ، عن ابن المبارك ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى يزيد بن عبد الملك : إياك أن تدركك الصرعة عند العزّة ، فلا تقال العثرة ، ولا تمكن من الرجعة ، ولا يحمدك من خلفت مما تركت ، ولا يحمدك من تقدم عليه بما به اشتغلت . حدثنا محمد بن إسماعيل ، ثنا عبد الرحمن بن علي بن محمد ، ثنا عبد الرحمن بن محمد ، أنبأنا أحمد بن علي ، أنبأنا محمد بن علي ، انا محمد بن عبد الواحد ، أنبأنا محمد بن العباس ، ثنا محمد بن خلف ، أخبرني محمد بن الفضل ، أخبرني بعض أهل الأدب ، عن حسن الوصيف ، قال : قعد المهدي قعودا عاما للناس ، فدخل رجل وفي يده نعل في منديل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هذا نعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد أهديتها لك ، قال : هاتها ، فدفعها إليه ، فقبّل باطنها ووضعها على عينيه ، وأمر للرجل بعشرة آلاف درهم . فلما أخذها وانصرف قال لجلسائه : أترون أني لم أعلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يرها فضلا عن أن يكون لبسها ؟ ولو كذّبناه لقال للناس : أتيت أمير المؤمنين بنعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فردّها عليّ ، ولكان من يصدقه أكثر من أن يرفع خبره ، إذ كان من شأن العامة الميل إلى إشكالها ، والنصرة للضعيف على القوي ، فاشترينا لسانه ، ورأينا الذي فعلنا أنجح وأرجح . ومن أخبار يحيى بن أكتم مع المأمون في طريق الشام فأمر فنودي بتحليل المتعة ، فقال لنا يحيى بن أكتم : بكرا أغدو إليه ، فإن رأيتما للقول وجها فقولا وإلا فاسكتا إلى أن أدخل . قال : فدخلنا عليه وهو يستاك فيقول وهو مغتاظ : متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعلى عهد أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، وأنا أنهي عنهما . ومن أنت يا أحول حتى تنهي عما فعله النبي صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال : فأمسكنا ، فجاء